محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

245

الآداب الشرعية والمنح المرعية

يشاوره قبل مشورته . وكان إذا شاوره الرجل اجتهد له رأيه وأشار عليه بما يرى من صلاح ، وظاهر هذا أنه يشاور في كل ما يهم به ، ويأتي بالقرب من نصف الكتاب - بعد ذكر حسن الخلق والحياء وغير ذلك قبل ذكر الزهد - الكلام على قول أحمد رضي اللّه عنه : كل شيء من الخير يبادر به ، وقول الخلال في الأدب كراهة العجلة ونحو ذلك ، وسبق من نحو نصف كراسة الكلام في النصح ، قال : قال ابن الجوزي في قوله تعالى : وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ [ سورة آل عمران : الآية 159 ] . معناه استخرج آراءهم واعلم ما عندهم ويقال إنه من شار العسل وأنشدوا : وقاسمها باللّه حقا لأنتم * ألذ من السلوى إذا ما نشورها قال الزجاج : يقال شاورت الرجل مشاورة وشوارا وما يكون عن ذلك اسم المشورة . وبعضهم يقول : المشورة ويقال : فلان حسن الصورة والمشورة أي حسن الهيئة واللباس ، ومعنى قولهم شاورت فلانا أظهرت ما عندي وما عنده . وشرت الدابة إذا امتحنتها فعرفت هيئتها في سيرها ، وشرت العسل إذا أخذته من مواضع النحل ، وعسل مشار وقال الأعشى : كأن القرنفل والزنجبي * ل باتا بفيها وأريا مشارا والأري العسل . قال الجوهري في الصحاح : أشار إليه باليد أومأ وأشار عليه بالرأي ، وشرت العسل واشترتها اجتنيتها وأشرت لغة ، وأنكرها الأصمعي وشرت الدابة شورا عرضتها على البيع أقبلت بها وأدبرت ، والمكان الذي يعرض فيه الدواب مشوار يقال : إياك والخطب فإنها مشوار كثير العثار وأشارت الإبل إذا سمنت بعض السمن يقال : جاءت الإبل شيارا ، أي سمانا حسانا . وقد أشار الفرس أي سمن وحسن والمشورة الشورى وكذلك - المشورة بضم الشين تقول منه شاورته في الأمر واستشرته بمعنى والمستشير السمين وقد استشار البعير مثل اشتشار أي سمن . والشوار فرج المرأة والرجل ، ومنه قيل شوربه أي كأنه أبدى عورته ويقال : أبدى اللّه شواره أي عورته . والشوار والشارة اللباس والهيئة وشورت الرجل فتشور أي خجلته فخجل . وشور إليه بيده أي أشار ، عن ابن السكيت . وهو رجل حسن الصورة والشورة ، وأنه لصير شير ، أي حسن الصورة والشارة وهي الهيئة عن الفراء . وفلان خير شير أي يصلح للمشاورة . قال الجوهري : الأرى هو العسل وعمل النحل أرى أيضا ، وقد أرت النحل تأرى أريا عملت العسل واللّه سبحانه أعلم . قال ابن الجوزي : اختلف العلماء رضي اللّه عنهم لأي معنى أن اللّه عز وجل أمر نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بمشاورة أصحابه رضي اللّه عنهم مع كمال رأيه وتدبيره فقيل : ليستن به من بعده قاله الحسن وسفيان بن عيينة وقيل لتطيب قلوبهم . قاله قتادة والربيع وابن إسحاق ومقاتل ، وقال الشافعي